لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
28
في رحاب أهل البيت ( ع )
الأولى : إنّها لا تتفق مع مقام النبوة : إنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة ، وطبع القضية يقتضي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقق هذه الأمنية ، فلا معنى لتحيّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أياماً طويلة أو عشرين يوماً على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود ، وهو لا يدري كيف يحقّق المسؤولية الملقاة على عاتقه ، فتارة يتوسّل بهذا ، وأخرى بذاك حتّى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمّن مقصوده ، مع أنّه سبحانه يقول في حقّه : ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) 34 والمقصود من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله : ( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) . إن الصلاة والصيام من الأمور العبادية ، وليسا كالحرب والقتال الذي ربّما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتشاور فيه مع أصحابه ، ولم يكن تشاوره في كيفية القتال عن جهله بالأصلح ، وإنّما كان لأجل جلب قلوبهم ، كما يقول سبحانه : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) 35 .
--> ( 34 ) النساء : 113 . ( 35 ) آل عمران : 159 .